جلال الدين الرومي
567
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
إذا كان حذائى ضيقا ؟ وهو يشير في البيت 3553 إلى مفارقة ظاهر الجبار الظالم مع باطنه إنه في موكبه وفي زينته يبدو متهللا سعيدا لكنه في باطنه في عذاب من جراء ظلمه للخلق . ( 3555 - 3567 ) إن النوم هو ملك الأولياء ( نوم العالم عبادة ) لأنهم في النوم يتخذون طريقهم إلى عالم المعنى ، والنوم هنا مجاز وإلا فإنهم يرون في اليقظة ما يراه غيرهم في النوم ويدلفون إلى عالم المعنى بغير باب « من النوم أو الموت » وإنه إنما يخرب جسده « بالرياضة » عامدا لكي يترك المجال لروحه للطيران سواء في النوم أو اليقظة ، وعندما يتم للروح كمالها مثلما يتم للجنين كماله ، يترك تعلقه بالرحم الضيق « الدنيا » ( ما شبهت خروج المؤمن من الدنيا إلا مثل خروج الصبى من ذلك الغمر والظلمة إلى روح الدنيا ) « حديث نبوي - استعلامى 3 / 374 ) ولولا هذا المخاض ( هذه الرياضة ) لبقيت رهين المحبس بين الظلمات الثلاثة . وكما تشق الطبيعة المادية طريقا للوليد ( حتى في الحيوانات ) وربما تموت الأم لتخرج الروح مثل الحمل من الشاة ، فإن الطبيعة الروحية تساعد الروح لكي تخرج من سجن الجسد ، مهما كان العناء ، فالعناء على الوالدة في المخاض ، لكن الجنين مستبشر ، هذه هي سنة الحياة ، ليست في الأحياء فحسب بل في الأمهات ( العناصر : التراب والماء والهواء والنار ) وإن لم يكن لها علم بهذا ( هي مجبرة على هذا ) إلا إذا كان لها سير إلى الله ( السير إلى الله من تكريم الله للإنسان فحسب ) . وأولئك الذين لا ينظرون إلى الظاهر « شكل الجنة » يظلون تواقين إلى الأسرار . ( 3568 - 3576 ) يصل مولانا إلى خلاصة قصة بلال والنتيجة المستنبطة